محمد جواد مغنية

310

في ظلال نهج البلاغة

« من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم » حتى ولو صلى وصام وحج إلى بيت اللَّه الحرام . وأيضا قال : « الدين النصيحة للَّه ولرسوله ولعامة المسلمين » ومعنى هذا أن دين الإسلام لا يعرف السلبية ولا يعترف بها . ( حبذا نوم الأكياس وافطارهم ) والمراد بالأكياس هنا أهل العلم والعمل ، والمعنى نوم العالم العامل أفضل من عبادة القاعد الجاهل . وتقدم مع الشرح قول الإمام في الحكمة 96 : « نوم على يقين خير من صلاة في شك » . 145 - سوسوا إيمانكم بالصّدقة ، وحصّنوا أموالكم بالزّكاة وادفعوا أمواج البلاء بالدّعاء . المعنى : سوسوا إيمانكم أي اعملوا بمقتضاه وانتفعوا به ، والمعنى لا إيمان يجدي بلا بذل تماما كما لا بذل ينفع بلا إيمان ( وحصّنوا أموالكم بالزكاة ) قال ميثم في شرحه : من منع الزكاة فقد عرّض أمواله للتلف ، لأن الفقراء لا يسكتون عنه ( توفي هذا الشارح سنة 679 ه ) أما الدعاء فقد سبق الكلام حوله منذ قليل في الحكمة 134 . 146 - ( قال كميل بن زياد : أخذ بيدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصّعداء ثمّ قال ) : يا كميل ، إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها . فاحفظ عنّي ما أقول لك . النّاس ثلاثة : فعالم ربّانيّ ومتعلَّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل العلم خير من المال . والعلم يحرسك وأنت تحرس المال . المال تنقصه